الملا فتح الله الكاشاني
77
زبدة التفاسير
بفتحتين ، مصدر : سلم ، نعت به . أو على حذف المضاف ، أي : ذا سلامة وخلوص لرجل من غير شركة . وتخصيص الرجل لأنّه أفطن للضرّ والنفع . وتوضيح المعنى : أن اضرب يا محمّد لقومك مثلا ، فقل لهم : ما تقولون في رجل من المماليك قد اشترك فيه شركاء بينهم اختلاف وتنازع ، كلّ واحد منهم يدّعي أنّه عبده ، فهم يتجاذبونه ويتعاورونه « 1 » في مهن شتّى ومشاغل كثيرة ، وإذا عنت له حاجة تدافعوه ، فهو متحيّر في أمره ، وقد تشعّبت الهموم قلبه ، وتوزّعت أفكاره ، ولا يدري أيّهم يرضى بخدمته ، وعلى أيّهم يعتمد في حاجاته . وفي رجل قد سلم لمالك واحد ، وخلص له ، فهو معتمد على المالك فيما يصلحه من صنوف الخدمة ، فهمّه واحد ، وقلبه مجتمع ، أيّ هذين العبدين أحسن حالا وأحمد شأنا ؟ روى الحاكم أبو الحسن الحسكاني بالإسناد عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « أنا ذلك الرجل السالم لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » « 2 » . وروى العيّاشي بإسناده عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الرجل السلم لرجل عليّ حقّا وشيعته » . * ( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا ) * صفة أو حالا . ونصبه على التمييز . ووحّد لأنّه جنس . والمعنى : هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبها في حسن العاقبة وحصول المنفعة ، أي : لا يستويان ، فإنّ الخالص لمالك واحد يستحقّ من معونته وحياطته ما لا يستحقّه صاحب الشركاء المختلفين في أمره . * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * كلّ الحمد للَّه الواحد الَّذي لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه ، لأنّه المنعم بالذات ، والمالك على الإطلاق ، أي : يجب أن يكون الحمد والعبادة متوجّها إليه وحده ، فقد ثبت أنّه لا إله إلَّا هو .
--> ( 1 ) تعاور القوم الشيء : تعاطوه وتداولوه . ( 2 ) شواهد التنزيل 2 : 176 ح 807 .